الغزالي
72
الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل
[ شبهة إطلاق لفظ الأبوة على اللّه ، ولفظ البنوة على عيسى ] « 1 » أمّا ما تعلّقوا به من إطلاق الأبوة على اللّه عزّ / وجلّ ، والبنوة على نفسه ، ظانّين بأن ذلك محصّل غرضا ، أو مثبت خصوصية ؛ يقع بها الامتياز ، فليس الأمر كذلك « 2 » . وبيانه : أنه قد جاء في التوراة التي يقولون بصدق ما فيها من النصوص « ابني بكري بني إسرائيل » « 3 » . وقال أيضا في التوراة : « قل لفرعون إن لم
--> ( 1 ) هذا العنوان من وضع المحقق . ( 2 ) قال الشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق في كتابه « شهادة الإنجيل على أن عيسى عبد اللّه ورسوله » ص 23 ، 24 : « ألفاظ ابن اللّه التي جاءت في الأناجيل والكتب المقدسة عند النصارى من المتشابه الذي يجب رده إلى المحكم . فإن هذه اللفظة ( ابن اللّه ) استخدمت في عيسى وفي أتباعه ، وفي كل مؤمن باللّه غير كافر به . . . وقد ادعاها كل من اليهود والنصارى جميعا ، كما قال تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ [ المائدة : 18 ] . وهذه الكلمة تحتمل معنين : بنوة الهداية ، والإيمان ، والتشريف ، وهو ما يسمونه بالبنوة الروحية ، ويقال في مقابلها : أبناء الشيطان ، وأبناء الأفاعي كما جاء في الإنجيل في وصف اليهود : ( يا أبناء الأفاعي ) ، والكل يعلم أنهم ليسوا أبناء الأفاعي من النسب ، ولا الشيطان من الصّلب ، وإنما نسبوا إلى الأفاعي لمكرمهم وخطرهم وسمومهم ، وإلى الشيطان لتلبيسهم وكذبهم . والنسبة إلى اللّه بالأبناء للهداية والتوفيق ، والعمل بشريعة اللّه ، والسير على هداه ، والاستضاءة بنوره المنزل على عباده المرسلين . والمعنى الثاني : بنوة النسب ، والابن الذي هو قطعة من أبيه وبضعة منه . ولا شك عند كل ذي لب وإيمان وبصيرة وتمييز بين الخالق والمخلوق ؛ أن المعنى الثاني منتف عن اللّه سبحانه وتعالى ، فليس بين اللّه وأحد من خلقه بنوة نسب قط - تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا - وإذا كانت هذه اللفظة : ( ابن اللّه ) دائرة في المعنى بين بنوة التشريف والإيمان والتقديس والمحبة . . . وبين بنوة النسب والولادة والجزئية فتكون هذه اللفظة هنا من المتشابه الذي يجب أن يحمل على المحكم الذي لا يتغير معناه . . . » . ثم أسرد الشيخ عدد من الأدلة على أن لفظ ( ابن اللّه ) الوارد في الإنجيل ؛ إنما المراد به بنوة النسب والتشريف ، انظرها في الكتاب المذكور ، وانظر لمزيد من الفائدة كتاب « إظهار الحق » ( 3 / 752 - وما بعدها ) . ( 3 ) . سفر الخروج : 22 .